الرئيسية / الصورة تحكي / صرخة مواطن / سيـدات الأفـران أمهـات بنهكة العطـاء

سيـدات الأفـران أمهـات بنهكة العطـاء

http://oceanadesigns.net/images/granite/emerald-pearl/emerald-pearl.jpg مارس 21, 2018 صرخة مواطن اضف تعليق 172 زيارة

رقم9-الجنـوب

سيدات الافران امهات مناضلات، في يومياتهن تتجسد صورة التحدي، في عملهن تتعرف على امرأة حديدية، تواجه الحياة بابتسامة وصبر، حين ترق العجين وتدوره، تبدو كمن تدور زوايا مشاكلها التي تخرق جدار حياتها، لا تأبه بصعوبة عملها طالما تقدم نموذجا حيا عن الاصرار على فتح نافذة امل في جدار الوطن، لم تتخل عن امومتها، او تقصر في عطائها لعائلتها بل كانت مثالا لهم “ليكونوا فاعلين داخل مجتمع موبوء بالافات والامراض بكافة انواعها”.

لم يكن سهلا على ام سهيل ان تقف في الفرن ساعات وهي التي بلغت سن التقاعد، لم يخطر ببالها للحظة ان تتقاعس عن عمل وجدت فيه بعضا من اسرار حياة ملغمة بالقنابل الاقتصادية، “حرصي على اولادي دفعني لاعمل واتشارك معهم الفرن واقودهم في رحلة البحث عن حياة كريمة” كلماتها الرصينة تنم عن حداقة امرأة همها صناعة عائلة متماسكة بعد فقدان زوجها مثلها مثل اي أُم تقف في موقف مشابه تضطر لتخرج الى سوق العمل كي لاتشحذ لقمة العيش. في بلد لا يقدر عطاءاتها الا في يوم واحد، يكرسه لها عيد وبحسب ام سهيل ” الام لا تحتاج الى عيد بقدر حاجتها ان يكون ابنائها قدوة”.
يثلج قلب ام سهيل حين تجد نفسها ” في قلب الحدث”، ليس لانها ” فرّانه” فحسب بل لانها ” أم، عرفت كيف تضحي لاجل  ابنائها، تعلمت كيف اقفز على المشاكل لاننا في بلد سرقتنا المشاكل من حياتنا وامومتنا وضحكتنا، حتى الطحين بات مغشوشا ولكننا بطيبة حياتنا نحول الامنا قوة”
بعناد المرأة الجنوبية تتحدث، وكفاح الام تخبر كيف تغلبت على همومها في الفرن، واعادت لحمة العائلة، ” توفي ابني في حادث سير، كان يساعدني في الفرن، نسيت انني امه كنا رفيقين، احيانا تقسو علينا ظروفنا، وحده العمل ينسنا همنا. وانا عبر الفرن نسيت الكثير من حياتي وفكرت فقط بعائلتي”،  معاناتها طيلة الحياة اعطتها ميثاق قوة ” المزارعة والفرانة والام هي هويتي هم صنعوا عائلتي، مشقة الحياة تدربك كيف تواجه بصلابة، دون انكسار وهذا غالبا تجبرنا الظروف على الانطواء، وجدت في الفرن حياتي الجديدة، بات اولادي اكثر قربا” .
، استطاعت نسج علاقات اجتماعية راقية داخل فرنها، ان تبث ثقافة الحوار الذي يحتاج اليه مجتمعنا، ضحكتها التي لا تفارقها تعطيها صبغة محبة من كل الناس، ” الحياة تعلمك كيف تنشأ لغة حوار، لغة تواصل حية متينة بين الناس، وهذه اللغة اجهد ان ابثها في حياة اولادي لان بناء مجتمع متين يبدأ من العائلة”، منذ سنوات وام سهيل تعمل داخل فرنها، تتساعد مع عائلتها، تبدو ” القائد” الذي يبرم الاتفاقيات الاقتصادية.

خسرت ام سهيل احد ابنائها في حادث سير قبل عدة سنوات ومنذ ذلك الوقت تعمل في الفرن تتحمل ” لهيبه” وقساوته وتقابله بابتسامة تخفي خلفها حزن كبير تتجاهل الحديث فيه ” حياة الفرن علّمتني أن اواجه كل التحديات بحكمة، اي مشكلة افكر فيها وانا ارق المنقوشة، لانك في تلك اللحظة تفكر صح، بعيدا عن التعصيب الذي يقتل حياتنا، دربت اولادي كيف يتحدون الصعوبات، اعطيتهم نصيحة اذا بدك تفكر بحكمة احمل رغيف الخبز بتمعن”.

تحديات جمة تواجه سيدات الافران، سيدات بات اسمهن في كل مكان، يتميز انتاجهن بـ”الممتاز”، يعرفن جيدا كيف يصنعن طعم الفرح من خلف تعب النهار الطويل، سرقنّ الانظار اليهن بتضحياتهن ولو على ” حساب صحتهن” تعاني فاطمة من ” الديسك” ومع ذلك تعمل في الفرن، تجلس ساعات ترق وتدور العجين كما لو كانت تدور حياة عائلتها، دفعتها الظروف الاقتصادية لتفتح عملها، لتكون سندا لزوجها وتقدم لاولادها نمؤذجاا عن ” الكفاح في الحياة، دور الام لا يقف عند التوجيه البسيط، بل كيف نربي اولادنا على المثابرة في العطاء، على تكسير الحواجز التي تواجههم بصلابة بالبحث دوما عن نافذة للرقي،  عملي لم يبعدني عن اولادي بل قرّبني منهم اكثر، باتو يشعرون كم اتعب لاجلهم فيكافئونني بنتائج مميزة في المدرسة، وهذا يمدني بالقوة”.


لم تخلو حياة فاطمة العملية من مشاكل، الام لثلاث اولاد، تقسم وقتها بين عملها في المخبز وبيتها، لا تتأخر لحظة عن تخصيص وقت لتعليم ابنتها الصغرى، في الفرن تُجلسها بقربها وتعلمها، وترشد ابنها الاكبر كي لا يقع فريسة الافات المنتشرة، ساعات طويلة تمضيها في عملها لتساعد في تسهيل حاجيات عائلتها، وفق فاطمة ” الام مدرسة وعمل الام مدرسة مضاعفة”، برأيها ” اشراك الاولاد في التربية جزء من عمل الام، اعزز ثقة ابنائي بذاتهم، ادربهم ان الحياة صعبة وتحدياتها اكبر، وانا اعمل لاجلكم انتم كيف ارفع راسي بكم، ارددها باستمرار لانني اخشى ان ينجرو الى مسليات العصر الخطيرة”.


بين العجين تمضي ام علي يومها تتلقى الطلبيات بابتسامة تعامل المنقوشة بحنو تعطي الزبون كل حقه وماذا عن حقها؟ سؤال تقابله بضحكة حزينة “مين بفكر بحقوقنا؟، يمكن ما النا حقوق عند حدا”، لم تحظ ام علي يوما بحقها في وطنها مثلها مثل اي امرأة عاملة في الزراعة والدكان وغيرها، فهذه المهن برأيها “هامشية لا احد يعترف بها “،  انتقادات لاذعة تلقتها في عملها ” شو بدك بالشغل وفرّانة كمان ما في ابنك” الا انها لم تبالي بها ” اعمل لاجلي وعائلتي، لكي نوفر حياة كريمة لا نحتاج فيها لا لزعيم ولا سياسي” غالبا ما تقف امام الفرن، تدور العجين وتقطعه كما لو كانت تقطع احلاما مسروقة خلف قضبان الفساد، ترق العجينة وتشرحها وكأنها تفتح افق جديد لابنائها ليتعلموا كيف ينظموا حياتهم، يقفزون خلف القفاعات ” الفرن بيعلمك كيف تكون انسان مضحي، العمل مش عيب، اساعد ابني ونتعاون معا، نخبز، نرق، نعمل الكعك، نتبادل اطراف الحديث ننظر للحياة من منظورة عجين ونار”.
يغلب التعب جسدها، وجهها يخبر قصة معاناتها فلا ضمان، لا راحة، لا شيئ ومع ذلك تردد على ابدوام ” العمل قوة، حقنا الله يباخذو، رح يتغير الزمن، ولربما اتى يوما اعطي كل عامل حقه في بلد الحقوق فيه مهدورة لصالح مؤسسات لا تخدم الا ابناء الزعماء والفقراء يغنون على ليل الظلم” ومع ذلك تكابر ” لاجل ابنائي يجب ان اكون قوية، لاكون لهم سنداً فولاذيا”.
لم تحظ ام علي بلحظة فرح،  فالظروف تنغص حياتها، قبل سنتين ونصف توفي زوحها ابنة ال57 ربيعا وحدت نفسها في الفرن تعمل مع ابنها يتقاسمان الخياة بخلوها ومرها،  تقدم مثالا كيف ندور احزانها برغيف خبر سيدات برائحة الخبز الدنيا دولاب لازم يشتغل الانسان اي شيئ، الوظيفة قد لا تدوم الفرن انا مديرته اصنع سياسته بما تناسب مصالح عملي وزبائني وليس العكس. كل عمل تربية، انا في الفرن ام لكل زبون، استمع لهمومهم واسدي لهم النصائح، الامومة وطن والوطن بلا ام لا قيمة له، لكن من يحكمنا لا يعرف قيمة العمل والامومة، رغم اميتها الا انها مثقفة، تخرجت من مدرسة الحياة، ربّت ابنائها على قوانين الطيبة والانسانية وليست قوانين الواتس اب والسلفي، بتنا نحتاج الى اعادة تربية لاجيالنا، لاننا نخسر قيمنا يوما بعد اخر”.
خبرت سيدات الافران الحياة عن كثب، تعرفن على طبقات المجتمع، سمعن مشاكل الناس وهواجسهم المخفية، حين تعجن ام علي وام سهيل تدركان انهما يعيدان صناعة وطن لعائلتهما، لابنائهن، تعيشان حلم الحياة باعادة خبز المجتمع من جديد لخلق توازنه القوي بدء من الام حتى الزعيم
في عيدهن الف تحية لصناع القرار في وطن موسوم بشعار بحسب ام سهيل  “ارمو شعبي جانبا واعطوني كرسي والاموال فاين تقف امومتي وحقي؟”

عن yahala yahala

شاهد أيضاً

ما تخلي صوتك مخنوق…انتفضي كرمال حقك

Share this on WhatsAppرقم 9- الجنوب تقف لميا على خشبة المسرح، تصرخ بأعلى صوتها “كفى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *