الرئيسية / الصورة تحكي / صرخة مواطن / ما تخلي صوتك مخنوق…انتفضي كرمال حقك

ما تخلي صوتك مخنوق…انتفضي كرمال حقك

http://faithfamilyandtechnology.com/category/faith/page/19/ يناير 4, 2018 صرخة مواطن اضف تعليق 217 زيارة

رقم 9- الجنوب

تقف لميا على خشبة المسرح، تصرخ بأعلى صوتها “كفى عنف”، في الجهة المقابلة تجلس منى، تحمل ورقة وقلم، وضعتهما على طاولة خشبية، مهترئة، تخرج منها رائحة عفنة، تشبه رائحة حياتها التي تعيشها في حي فقير، داخل بيت يتسرب منه المياه شتاء، ويتحول بركة، تغفو داخله على وجع مضاعف، فعي حرمت من ابنها الصغير، قرر طليقها ان يسرقه منها بإسم الشرع، منعها ان تراه ولو من بعيد، لا تعرفه الا من خلال صور يرسلها لها بعض الاصدقاء، لا تدري ان كان يعرفها، او يتوق لرؤيتها، مر زمن طويل على بعدها عنه، ومعها دخلت في ازمات متلاحقها، دونتها على وجه الورقة البيضاء، كانت ريما تراقب تعابير وجهها تتبدل، سرعان ما ايقظهما صوت

خارجي، مجهول “شو عملتو لتغيرو واقعكم”، صوت اخرج قمقم الصمت من هدوئه، حول خشبة المسرح الى ثورة، “معش بدي كون اداة”، “حقي شوف ابني وعيش امومتي معه”، “معش مسموح تنتهك كرامة المراة”، كانت تلك العبارات تتهادى ببطئ الى صف الجمهور الذي يشاهد سيدات كتبن نص مسرحهم من تجاربهم الحياتية، تجارب اغرقتهم للحظة في يأس، وتوتر، قبل ان يخرجهم المسرح العلاجي الى ضوء الفن والتعبير وانتزاع الثقة من داخلهم..

بات المسرح العلاجي التفاعلي جزء من حياة الناس، الفرق انه مسرح “ع موسع”، لا يحتاج الممثل ان يكون محترفا، او خريج اختصاص مسرح، كل ما يحتاجه ان يكون سيد نفسه، ذو ثقة، بقدرات دمرتها المآسي والأزمات التي عايشها لسنوات قبل ان يقرر الانتفاضة عليها.

يشكل المسرح العلاجي اليوم بصيص امل لكثير من ابناء المجتمع اللبناني للتفريغ والانقلاب على الروتين السيئ في حياتهم، يكتشف مواهبهم ويطورها لتصبح عملا مسرحيا، يعالجة قضية الناس فهذا المسرحة هو “ابن الناس، منهم ولهم”، وهو يعد سياسة حوار مفتوحة على حكاية وموقف وثقافة، انتجتهم جلسات التفريغ والالعاب والتركيز الذي يخضع لها المشاركون في هذا المسرح، ويعتمد “الخيال” جزء من العلاج وفق ما تؤكد اخصائية العلاج لميا ابي عازار، الذي تسعى عبر المسرح العلاجي الى محاربة اليأس المستشري بين الناس، وتحويله قوة ايجابية وفق رؤيتها “خلق الفضاء الخاص بالفرد يسهم في ايجاد مساحة تعبير متقدمة، تسمى التفريغ النفسي، فاغلي الجرائم اليوم سببها نفسي، فراغ داخلي، من هنا نعتمد اسلوب الخيال واللعب والتعبير لرفع منسوب الثقة الذاتية، ثم نحث المشاركين على الحديث عن معاناتهم ع صوت عالي، لتتحول فيما بعد حواراتهم نصا مسرحيا يعرض على الخشبة امام الجمهور”.

قبل عدة سنوات بدأ المسرح العلاجي يخطي خطواته في لبنان، وبات ملاذ الهاربين من ازمات المجتمع الى فضاءات يغرودن فيها بحرية، دون قيود بحسب ابي عازار “المشكلة تكمن بغياب الحوار المباشر، وعدم وجود ثقة بين الناس، وبالتالي تكون لعبة التعبير او الطابة، وحتى الغميضة. والتمثيل، تجسيد لحقيقة الانسان، ما يدعم المسرح العلاجي ويجعله نافذة يهرب اليها كثر ليطلقوا العنان لحريته المسجون في قيود الواقع”.

يعتبر المسرح العلاجي اليوم منبرا مفتوحا للشباب، وهو يتبععدة مدارس ومذاهب مسرحية، إذ اعتمدت ابي عازار في مسرحها على مدراس نفسية متعددة، وظهر تأثرها الواضح بنظرية غروتوفسكي، بريخت واوغيست بوال، وحاكت مسرحها من خلال رؤيا باربا للمسرح..

وفق عازار “اعمل مع مجموعات من النّساء المعنّفات، دون أن أطلع على ملفاتهم، ولا حتى حالتهم النفسية ، أبدأ بالعمل معهم وأنطلق بطرح سلسلة تساؤلات الاجابة عليها تكون فكرة عما اريده ، تتمحور الاسئلة حول العوامل الاجتماعية، الوضع العائلي وكل تفاصيل يومياتهم لانها تندرج ضمن الاطر التي تأخذك للتعرف على الحالة والاطار الصعب الذي يحيطها، وهذه كلها مجتمع تصنع مسرح علاجي”

في السنوات الماضية بدأ المسرح العلاجي يخطو خطوات مهمة في طريق مساعدة السيدات للتخلص من ازماتهن.

لم تكن الخطوة سهلة، تقول أبي عازار ” ولكن تدريجيا، امن جزء كبير من السيدات به”، واستطاعت ابي عازار ان تكون رائدة في عملها، تتكئ على قواعد ثابتة ارستها في عملها، “التعبير، التمرين، الارتجال، الالعاب، التركيز، المواجهة” قواعد تمكنت عبرها ان تخلق فسحة تعبير متحررة داخل مسرح بات يشكل لكل سيدة “فشة خلق” و”قوة مواجهة”، اذ أخرجت ضعف المرأة الداخلي، عبر خضوعها لحلقة تدريب مستمر لمدة اربعة ساعات يوميا، على مدار ايام الجلسات، يتسنى للمشاركة ان تتعلم عدة فنون “تبدأ بالموسيقى والاسترخاء لتصل الى تجسيد مشكلتها بشكل مباشر على خشبة وجدت اصلا لتكون مرآتها، ومتنفسا لها لتقتل ما يعتريها من ضعف وتخرج للمجتمج بشخصية صلبة، متمكنة من افكارها، قادرة على المواجهة”.

تغيرت معادلة الحياة، باتت اشبه بعمل مسرحي، كل واحد يتقن دوره، يجيد لعبة الرقص على أوجاعه، يطلق العنان لافكار خبأها سنين طوال داخل ذاكرته، فأضعفت جسده، ودمرت مستقبل، كان يبنيه “كل شبر بندر”، ليس خافيا ما للمسرح العلاجي من دور في التخفيف من وزر الحياة، يكفي انه يشكل الدافع للصراخ عاليا “كفى…من حقي عيش”، بحسب منظور ابي عازار “الوصول لقبول افكارنا يحتاج سلوك مسار طويل، وتحدي للذات الدفينة، والقناعة اننا لسنا ضعفاء.

عن yahala yahala

شاهد أيضاً

في دائرة نفوس النبطية مواطن مدعوم واخر بدو 15 يوم

Share this on WhatsAppرقم9-خـــاص تجلس إمرأة عجوز عند باب مأمور النفوس تنتظر دورها لتأخذ إخراج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *