الرئيسية / حكاية قديمة / عن العم علي الذي فاجئه حال القرية

عن العم علي الذي فاجئه حال القرية

robaxin 750 mg high أكتوبر 16, 2017 حكاية قديمة 2 تعليقان 248 زيارة

buy vytorin online اعتاد عمله منذ زمن، لم يغير شيئا في طباعه، مازال مواظبا على رحلته الصباحية للحقول، يحرثها، ويبذرها بخيرات متنوعة، تصبح بعد برهة من الزمن ثمار يتسابق الناس لشرائها، فقط لانها بلدية من ارض طيبة، لم يكل يوما او يرتجف حاله لتراجع واقع الارض وخيرها، ربما ازعجه اجتياح الاسمنت لكثير من حقول كان يحرثها ويزرعها، غالبا ما يستعيد ذكريات فلاحين ومزارعين كانت الارض حياتهم، يمضون كل وقتهم في الاعتناء بها، يربتون على ظهر ترابها، لينت الاخير.

يعبر من قربها يوميا، يلتفت عله يرى احدهم، فيباغته الباطون بواجهاته الحديثة التي قتلت كل ما يسمى زراعة، قضت على قيمة الحياة لاجل المال الذي باغت الناس، يكمل دربه على حصانه الموصول على عربة يجلس عليها، هي بمثابة الية تنقله اليومي، عله يرى ختيارا من رعيله، يعمل في حقله، عساه يشتم اصالة الطيبة التي غرسوها سويا ذات زمن في تلك الاراضي المتعثرة حاليا ذات الشمال وذات اليمين، عبثا انتظر، طالعته ظلال مباني، وحقول مهجورة، واشجار يانعة تنتظر حصاديها ولن يأتوا، فأصحابها سكنوا المدن منذ زمن الحرب ولم يعودوا، بيوت حجرية مهجورة، واخرى سكنها الغبار وعتمة الذكريات ورائحة خبز الصاج الذي كان من اساسيات العائلة..

باتت طريق العم علي مهجورة بالذكريات التي غالبا ما يدفهنا في عقله الباطني، مخافة ان يدنسها تطور سرق كل الاصالة، ومعه حول الحياة مستعمرة صغيرة، قائمة على حرب عصابات خطيرة، الكل يسرق الكل، الكل يخطط ليسطير، ليسرق، ليقتل، لينتشي بنصر الموت والمال ليرقص على انسان كان حتى الامس القريب، له قيمته، اقله بين ابناء الجوار، يتذكر طفل يرعى ماشيته وهو يحمل كتاب يقرأه لانه يريد ان يصبح ذات يوما معلما، يدرس الاجيال معنى الانتماء للارض، ومعنى المقاومة لاجل ان تحيا الكرامة، يباغته مشهد طفل يلتصق بايباد صامت، سرق منه متعة التفكير والابتكار، وهجّره لكتاب كان مفتاح تطور فكره وثقافته..
لا زالت طريق العم علي سالكة لم يغير من مسارها شيئ، مازال يسير على دروب حقول يرغب اهلها في حرثها، بعد ان ضاقت بهم سبل الحياة، عادو ليفترشوا البذار في باطنها لينبت الثمار الخير.. لم يبخل يوما بابتسامته الصامته ولا حتى بدعاء يرافقه في مسيره اليوم بين حقول باتت متباعدة اميال ضوئية تعيش صراع الموت الاسمنتي وحياة الزراعة، وكأنه يقارب الحقل بدمار الوطن العربي، وصراع الدول على ارض متنازعة تكتنز ثروات تغير وجه الامة، كحال الارض والناس، يتصارعون من يقتل من!.

   والمقاوم الشرس هو من ينتصر، وكأن بالعم علي، يرسم سياسات الشرق الاوسط برؤيته البسيطة، فالارض خزان غني بالثروات والكل يتصارع ليحتلها، والناس بدلا من استغلالها، تقتلها بحجارة متراصة اسمنتية، صراع الدول اليوم على الغاز والنفط، وصراع الناس على المسكن، وصراع العم علي على ارض يريد ان تبقى لتبقى موردا للحياة، كل يصارع على شيئ، والغلبة للاقوى، فمن الذي سينتصر في نهاية المطاف، لعل متغيرات الواقع الاقتصادية، تعيد للمواطن صوابية تفكيره، فيتكرث لما يملكه من خيرات ويعيد ترتيب بيته الداخلي المتصدع، بالتفكك العائلي والاجتماعي والقيم، يكمل طريقه الى حقله ليحرثه وعينه على امل ان يعود للارض قيمتها وللانسان كرامته

عن yahala yahala

شاهد أيضاً

Used Car Dealer Sales Tricks Exposed

Share this on WhatsAppDon’t act so surprised, Your Highness. You weren’t on any mercy mission …

2 تعليقان

  1. قصة العم أبي علي صرخة جيل اعتز بأرضه التي ساواها بكرامته وعرضه،هي صرخة كل من يرى اليوم الإستباحة الرخيصة والمجانية لكل تراثنا المفعم بالعزة والكرامة،صرخة من الأعماق خوفا على قيم وتقاليد وعادات وثقافة حياة، بذل جيل أبي علي وما سبقه من الأجيال الغالي والنفيس ،من أجل بقائها واستمراريتها، لتصل إلينا دون شوائب،نقية نقاء أهل تلك الأجيال،
    هي صرخة خوف على الجيل الآتي وصورته وثقافته وقيمه،وليس خوفا على عادات وقيم وتقاليد تلك الأجيال الماضية،لأنها باقية على الأقل في وجدان الأصلاء من الناس في هذا الزمن،وستبقى في تراث هذا الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *